تغلغلت فيها عقلية "جلد الذات"، جماهير الترجي تبدع في تدمير "مكاسب" فريقها -->

تغلغلت فيها عقلية "جلد الذات"، جماهير الترجي تبدع في تدمير "مكاسب" فريقها


لوقت قريب جدا، كانت جماهير الترجي التونسي مضرب الأمثال بفضل مساندتها لفريقها في السراء والضراء وعدم سقوطها قي فخ الحملات الممنهجة ضد لاعبيها ومدربيها ومسئوليها.
اليوم، الوضعية تغيرت وباتت جماهير الفريق تمثل العدو رقم واحد لفريقها من خلال نشر الإشاعات المزيفة والانسياق وراء بعض المؤامرات الداخلية والخارجية. وساههم ظهور وسائل التواصل الاجتماعي في استفحال هذه الظاهرة الخطيرة، إلى الحد الذي جعل البعض من الجماهير تنشغل بمهاجمة مدربها،عوضا عن تشجيع لاعبيها الذين كانوا يخوضون مباراة هامة أمام الغريم التقليدي.


ولعل ما يحدث اليوم مع المدرب فوزي البنزرتي شبيه بما حصل في السابق مع خالد بن يحيى وعمار السويح ونبيل معلول، حيث تستغل بعض الأطراف (مسؤولين ولاعبين سابقين على الأغلب)  صفحات “الفايسبوك” بصفة خاصة وبعض منتديات الحوار المأجورة من أجل تأليب الجماهير التي تنساق بكل سذاجة وراء هذه الحملات من خلال وضع ضغوطات غير عادية تؤدي في نهاية المطاف لفقدان المدربين لتركيزهم..
الهزيمة واردة لدى جميع جماهير الكرة في العالم باستثناء جماهير الترجي التي تصنع من كل هزيمة  فرصة لجلد الذات من خلال المطالبة بطرد جميع الأطراف المتواجدة في الفريق من لاعبين ومدربين ومسؤولين ..
جميع الملاحظين الموضوعيين يؤكدون أن مسيرة فوزي البنزرتي مع نادي العاصمة التونسية ناجحة، فالرجل نجح في الفوز بلقبين هامين وهما البطولة التونسية ودوري أبطال العرب، في المقابل خسر مسابقة كأس تونس في ظروف غير عادية، كما انسحب في دوري أبطال أفريقيا أمام منافس من أصحاب الخبرات وهو الأهلي المصري، صاحب الرقم القياسي في عدد مرات الفوز بأمجد الكؤوس الإفريقية.
بلغة الأرقام، خاض البنزرتي 38 مباراة مع بطل تونس، فاز خلالها ب26 مباراة وتعادل في 8 وانهزم في 4 منها فقط، محققا في ذات الوقت معدل نقاط 2.33 في المباراة الوحيدة، وهي حصيلة جيدة جدا، خاصة وأن الفريق خاض العديد من المسابقات في وقت قصير للغاية …
ومن المثير للاستغراب أن الأطراف المنادية في كل مرة  بتغيير المدرب، هي نفسها التي لا تتردد في انتقاد إدارة الفريق بسبب عدم الاستقرار على المستوى الفني…

اليوم، بات واضحا أن عملية “جلد الذات” باتت “حالة مرضية” لدى جماهير الترجي التي أصبحت تبحث، في غياب أي مشاكل هيكيلية ومالية في فريقها، عن هز استقرار البيت الداخلي بتعلات واهية ومضحكة في غالب الأحيان.. ومن المثير للاستغراب أن هذه الجماهير التي كانت معروفة بنضجها وحسن تقيييمها للأمور أصبحت نقطة الضعف الأولى في النادي، عكس ما يحصل مع جماهير الإفريقي، على سبيل المثال، التي التفت حول ناديها في هذه الفترة الصعبة ورفضت السقوط في فخ جلد الذات والانتقاد الغير مبرر، بل وأصبحت طرفا فاعلا في عملية إنقاذ الفريق …
admin
كاتب المقالة
writer and blogger, founder of alfarike.com .

جديد قسم : اخر الاخبار

Publier un commentaire